الشيخ الطبرسي

728

تفسير جوامع الجامع

وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشَى ( 9 ) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُف مُّكَرَّمَة ( 13 ) مَّرْفُوعَة مُّطَهَّرَة ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَة ( 15 ) كِرَام بَرَرَة ( 16 ) قُتِلَ الاِنسَنُ مَآ أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَىْء خَلَقَهُ ( 18 ) مِن نُّطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ ( 23 ) ) أَتَى رسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبدُ اللهِ بنُ شُرَيْحِ بنِ مَالك الفهْرِيّ ، وهو ابنُ أُمِّ مكْتُوم ، وعنْدَهُ صنَادِيدُ قُرَيْش : أبو جَهْلِ بنُ هشَام ، وعُتْبَةُ بنُ رَبيعةَ ، وأَخُوهُ شَيْبَة ، والعبَّاسُ بنُ عَبْدِ المطَّلبِ ، وأُبيٌّ وأُميَّةُ ابْنَا خَلَف ، يَدعُوهُم إلى الإِسلامِ رَجَاءَ أَن يُسْلِمَ بإسْلامِهِم غَيْرُهُم ، فَقَال : يا رَسُولَ اللهِ ، أَقْرِئْني وعَلِّمْنِي ممَّا عَلَّمَكَ الله ، وكَرَّرَ ذلك وهو لا يَعْلَمُ تَشَاغُلَهُ بالقَوْمِ ، فَكَرَهَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَطْعَهُ لكَلاَمِهِ ، وعَبَسَ ، وأَقْبَلَ على القَوْمِ يُكَلِّمُهُم ( 1 ) ، فَنَزَلَت ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُكْرمُهُ ويقُولُ إذا رآهُ " مَرْحَباً بِمَنْ عَاتَبَني فيهِ رَبِّي " واستَخْلَفَهُ على المدينةِ مرَّتين ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) قال الشيخ الطوسي تعليقاً على هذه الرواية : وهذا فاسد لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أجلَّ الله قدره عن هذه الصفات ، وكيف يصفه بالعُبُوس والتَقْطيب وقد وصفه بأنّه على خُلُق عظيم ؟ ! وقال الشريف المرتضى في جوابه على هذه الآية : أمّا ظاهر الآية فغيرُ دالٍّ على توجّهها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا فيها ما يدلّ على أنّه خطاب له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هي خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدلّ عند التأمّل على أنّ المعنيَّ بها غير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّه وصفه بالعَبُوس وليس هذا من صفات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قرآن ولا خبر مع الأعداء المنابذين فضلاً عن المؤمنين المسترشدين . انظر التبيان : ج 10 ص 268 ، وتنزيه الأنبياء للشريف المرتضى علم الهدى : ص 118 - 119 . ( 2 ) أُنظر أسباب النزول للواحدي : ص 385 ح 903 . ( 3 ) في المجمع بعد نقله هذه الرواية وجواب علم الهدى قال : وقد روي عن الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّها نزلت في رجل من بني أُمية كان عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاء ابن أم مكتوم ، فلمّا رآه تقذّر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه .